محمد بن محمد ابو شهبة

203

المدخل لدراسة القرآن الكريم

إزالة شبهة أخرى : فإن قال قائل : لقد ذكرت في صدر المبحث استنتاجا من الروايات الحديثية : أن التوسعة في الأحرف إنما كانت في حدود المسموع عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكثرت من تثبيت هذا المعنى في تضاعيف كلامك . . . فما تقول فيما ورد من آثار ظاهرها يفيد جواز إبدال اللفظ القرآني بآخر - وإن لم يسمع - ما دام المعنى واحدا مثل ما روي عن ابن مسعود : أنه علّم رجلا قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) [ الدخان : 43 - 44 ] فقال الرجل : طعام اليتيم ، فأعاد عليه ابن مسعود الصواب ، وأعاد الرجل الخطأ ؛ فلما رأى ابن مسعود أن لسان الرجل لا يستقيم على الصواب قال له : أما تحسن أن تقول طعام الفاجر قال : بلى ، قال فافعل ، رواه أبو عبيد في فضائله وابن المنذر . وروي عن أبي الدرداء مثل ذلك ، روى ابن جرير في تفسيره قال : حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ابن الحارث أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا . . . إلخ الأثر . ورواه الحاكم وصححه ، وما رواه الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك : إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا [ المزمل : 6 ] فقيل له : إنها وَأَقْوَمُ قِيلًا فقال : أقوم ، وأصوب ، وأهيأ ، واحد . رواه أبو يعلى قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية . . . الأثر . وكذلك روى أن أبا سوار الغنوي كان يقرأ : فحاسوا خلال الديار [ الإسراء : 5 ] - بالحاء غير المعجمة - فقيل له : إنما هي فَجاسُوا فقال : حاسوا وجاسوا واحد . والجواب : إن هذه الروايات وما شابهها مصروفة عن ظاهرها لا محالة ؛ لوجود الأدلة القطعية من القرآن والسنة الصحيحة على عدم جواز تبديل كلمة بأخرى في معناها ، من غير توقيف وسماع .